محمد الريشهري
110
موسوعة معارف الكتاب والسنة
ويمكن تقسيم علوم التّاريخ في المرحلة الأولى على النحو التالي : 1 . « علم المسائل النظريّة في التّاريخ » أو « التّاريخ النظريّ » : وهذا العلم بدوره ينقسم إلى فرعين مستقلَّين ؛ إذ إنّ المسائل النظريّة في التّاريخ ، إمّا أن تبحث عن علل الحوادث الاجتماعيّة ، وعن القوانين والسُّنن العامّة التي تتحكّم فيها ، ونسمِّيها في هذه الحالة « فلسفة التّاريخ » ، وإمّا أن تدرس أساليب البحث التّاريخيّ ، مثل أسلوب تقويم الوثائق التّاريخيّة ، وتصنيف المصادر والأسناد التّاريخيّة ، وآداب نقد التّاريخ ، وأصول كتابة التّاريخ وتدوينه ، وأمثالها . ومجموع هذا الفرع يسمَّى : « منهج البحث التّاريخيّ » أو : « فلسفة علم التّاريخ » . 2 . « علم الوقائع التّاريخيّة » : وهو لا يتناول الجانب النظريّ من التّاريخ ، بل يهتمّ بتدوين التقارير ، وكتابة الوقائع التّاريخيّة كما حدثت ، على أنّ هذا العمل يتطلَّب أيضاً الاطّلاع على المسائل النظريّة العامّة للتّاريخ ، وبدونه يمسي الجهد عقيماً . وهذا القسم من علم التّاريخ ( التدوين التّاريخيّ ) ، له فروع كثيرة مثل : التّاريخ السِّياسي ، وتاريخ الأنبياء والأديان ، وتاريخ الثقافة ، وتاريخ الفلسفة ، وتاريخ الطبّ ، وتاريخ التعليم ، وتاريخ الاقتصاد ، وتاريخ العلم ، وتاريخ البلدان ، والتّاريخ العامّ و . . . ، وكلّ بلد يستطيع - بحسب ظروفه الخاصّة ، وحاجاته الثقافيّة والعلميّة والسياسيّة - أن يصنّف فروع هذا البحث التّاريخيّ ، ويختار الأولويّات التي تهمّه للبحث والتّعليم . التّاريخ في القرآن والحديث لم ترد كلمة التّاريخ ولا مشتقّاتها في القرآن الكريم « 1 » ، لكنَّ معناها - وهو معرفة
--> ( 1 ) . وهذا يؤيّد ما ذهب إليه ابن فارس إذ قال : أمّا تاريخ الكتاب فقد سُمع ، وليس عربيّاً ، ولا سُمع منفصيح ( معجم مقاييس اللغة : ج 1 ص 94 « أرخ » ) .